الشيخ محمد تقي الآملي
363
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الغسل المندوب مجازفة لمنافاتها مع التعبد كما هو واضح الصورة الثانية : ما إذا كان المنوي غير الجنابة مع كون غسل الجنابة فيها أيضا ، والكلام فيها أيضا يقع تارة في اجزائه عن غسل الجنابة وقد تقدم ، وأخرى في اجزائه عن الغسل المندوب وهو محل البحث في المقام ، وقال في الجواهر : والظاهر أنه - بناء على الاجتزاء بالجنابة - لا فرق بينها وبين غيرها من الواجبات كغسل الحيض ونحوه ، وربما ظهر من بعضهم كابن إدريس في السرائر والفاضل الهندي وغيرهما اختصاص ذلك بالجنابة ولعله لما في صدر حسنة زرارة المتقدمة ، ولان غسل الجنابة له مزية على غيره ، ولما يظهر من ابن إدريس من أن العمدة في ذلك الإجماع لكنك خبير انه بناء على أن منشأ الاجزاء كون المراد من غسل الجمعة مثلا حصول الغسل ولو في ضمن الواجب كالصوم في الأيام البيض ، أو انه إطلاق قوله ( ع ) « إذا اجتمعت - إلخ - » ونحوه ، يتجه عدم الفرق بين غسل الجنابة وغيره ، بل يؤيده قوله ( ع ) في آخر الرواية « وكذلك يجزيها - إلخ - » فيحمل قوله ( ع ) « للجنابة » على المثال انتهى والأظهر عندي ثبوت الفرق بين غسل الجنابة وبين غيره ، باجزاء الأول عن الغسل المندوب دون غيره ، وذلك لا لما في صدر حسنة زرارة لأن ذكر الجنابة في صدرها كما في ذيلها لعله من باب المثال ، ولا ، لان غسل الجنابة له مزية على غيره ، لأنه اعتبار لا يصح الاستناد إليه في إثبات الاحكام ، ولا لكون مدرك الاجتزاء في غسل الجنابة عن الأغسال هو الإجماع وهو منتف في غيره ، لان الإجماع المنقول ليس بواف عندنا في إثبات الحكم بل لكون مدرك الاجتزاء في غسل الجنابة هو مرسل جميل المجبور بالشهرة والمؤيد بالإجماع المنقول ، ومن المعلوم كون مورده غسل الجنابة واما غيره فلم يرد على اجتزائه دليل مع أن الأصل عدم التداخل ، وأما ما أفاده في وجه الاجزاء فلا يوجب سكون النفس إليه ، اما كون المراد من غسل الجمعة مثلا حصول الغسل ولو في ضمن الواجب فهو مما لم يقم عليه برهان بل قول بلا دليل ، واما إطلاق قوله ( ع ) « إذا اجتمعت - إلخ - » فقد تقدم منع إطلاقه و